المناوي
565
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
قال يوما لأصحابه : سيحصل لي انسلاخ ، وبعد ثلاثة أيّام ، إن رأيتم في بدني انتفاخا ، ادفنوني ، وإلّا خلّوني ، ثم بقي كالميت لا حركة ، ولا حسّ ، ولا علامة حياة ، وبقي ثلاثة أيّام ، فوجدوا في صدره انتفاخا ، فدفنوه . * * * ( 545 ) محمد بن إبراهيم الكوفي « * » من أكابر الزّهّاد ، ورؤساء العبّاد . حكي أنّه قال : كنت كثيرا ما أطلب الزّهّاد والعبّاد ، فذكر لي رجل من العبّاد بعبّادان ، فخرجت في طلبه ، حتى أتيتها ، فسألت عنه ، فأرشدت إليه ، فقرعت الباب ، فخرجت إليّ جارية خماسيّة « 1 » فقالت : ما لك ؟ قلت : أريد فلانا ، قالت : عليه وقعت ، فما حاجتك ؟ قال : أحبّ الدّخول إليه ، فاستأذنت لي ، ودخلت ، فإذا برجل قد احتفر بداره قبرا ، وقد وضع فيه رجليه ، وبيده خوص يصنعه ، وهو يقرأ : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ [ الجاثية : 21 ] الآية ، فسلّمت ، فردّ ، فقال : من أنت ؟ قلت : فلان ، قال : لعلّك الواعظ ؟ قلت : أجل ، قال : إنّ الواعظ عندنا بمنزلة الطّبيب ، وبي داء قد أعيا المعالجين قبلك ، فعسى أن تأتيني له برفقك ، وتلصق عليه من مراهمك ، ممّا تعلم أنّه يلائمه ، فقلت : أما تعلم أنّه لا دار بعد هذه الدّار إلّا الجنّة أو النار ، فتغيّر وجهه ، فقلت : يا أخي ، إنّ العمر قد ولّى ، وإنّ كاتبيك قد حفظا عليك ما سلف ، ولعلّ المنيّة تعالجك ، قبل إدراك الأمل ، فخرّ مغشيّا عليه ، فأقبلت امرأته وابنه يبكيان عليه من خلف السّتر ، فبقي كذلك طويلا ، ثمّ أفاق ، وقال : وافق دواؤك دائي ، ولصق مرهمك بجلدي ، زدني ، فإنّ المرهم إذا خلف المرهم ، اندمل الجرح والتأم ، فقلت : نحن على يقين من ذنوب سلفت ، ومن شكّ في قبول
--> * لم أجد له ترجمة في المصادر التي بين يدي . ( 1 ) الخماسية من الفتيات ما كان طولها خمسة أشبار ، فإذا بلغت ستة أشبار لا يقال سداسية لأنها تكون حينئذ امرأة . انظر متن اللغة .